الشيخ الطبرسي
299
تفسير جوامع الجامع
* ( و ) * ما * ( من شئ ) * ينتفع به العباد * ( إلا ) * ونحن قادرون على إيجاده وتكوينه ، وضرب " الخزائن " مثلا لاقتداره على كل مقدور * ( وما ننزله ) * أي : وما نعطيه * ( إلا ) * بمقدار * ( معلوم ) * نعلم أنه مصلحة لهم . * ( لوا قح ) * فيه قولان : أحدهما : أن معناها الملاقح ، جمع ملقحة ( 1 ) ، كما قال : ومختبط مما تطيح الطوائح ( 2 ) . أراد المطاوح جمع مطيحة ، والثاني : أنه يقال : ريح لاقح : إذا جاءت بخير وضدها العقيم ( 3 ) ، ونحوه : سحاب ماطر * ( فأسقيناكموه ) * فجعلناه لكم سقيا * ( وما أنتم له بخازنين ) * نفي عنهم ما أثبته لنفسه في قوله : * ( وإن من شئ إلا عندنا خزائنه ) * أي : نحن الخازنون للماء ، القادرون على خلقه في السماء وإنزاله منها ، ولا تقدرون على ذلك . * ( ونحن الوارثون ) * الباقون بعد هلاك الخلق كله ، وهو استعارة من وارث الميت ، لأنه يبقى بعد فناء الموروث منه . وفي حديثه صلوات الله عليه وآله : " واجعله الوارث منا " ( 4 ) .
--> ( 1 ) قاله أبو عبيدة والجوهري . راجع مجاز القرآن : ج 1 ص 348 ، والصحاح : مادة ( لقح ) . ( 2 ) وصدره : ليبك يزيد ضارع لخصومة . وقد اختلفوا في قائله ، نسبه بعض إلى الحارث بن نهيك ، ونسبه الآخر إلى لبيد ، وفي الخزانة نسبه إلى نهشل بن حري النهشلي من قصيدة يرثي بها أخاه يزيد بن نهشل ويصفه بالنصر والكرم للذليل وطالب المعروف . ونهشل هذا شاعر مخضرم شريف قومه ، بقي إلى أيام معاوية ، وكان مع علي ( عليه السلام ) في حروبه ، وقتل أخوه مالك بصفين وهو يومئذ رئيس بني حنظلة . راجع خزانة الأدب للبغدادي : ج 1 ص 303 وج 8 ص 139 . ( 3 ) وهو قول الحسن في تفسيره : ج 2 ص 65 . ( 4 ) وهو من دعاء كان ( صلى الله عليه وآله ) يدعو به وهو : " اللهم متعني بسمعي وبصري ، واجعلهما الوارث مني ، وانصرني على من ظلمني ، وأرني فيه ثاري " أخرجه الحاكم في المستدرك : ج 1 ص 523 وج 2 ص 142 ، والطبراني في المعجم الصغير : ج 2 ص 108 ، وأخرج الحاكم أيضا في المستدرك : ج 4 ص 413 - 414 عن أنس : ان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا أصابه رمد أو أحدا من أهله وأصحابه دعا بهؤلاء الكلمات : " اللهم متعني ببصري ، واجعله الوارث مني ، وأرني في العدو ثاري ، وانصرني على من ظلمني " .